ابن أبي حاتم الرازي

105

كتاب العلل

وَرَوَى اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ ( 1 ) ؛ قَالَ : حدَّثني الزُّهْري ؛ قَالَ : حدَّثني ابْنُ الْمُسَيِّبِ ؛ قَالَ : اعتَكَفَ رسولُ اللَّهِ ( ص ) العَشْرَ الأُوَل ، ثُمَّ اعتَكَفَ العَشْرَ الوُسَط ( 2 ) . . . فَذَكَرَ الحديثَ ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحيحُ عِنْدِي : الزُّهْريُّ ، عَنْ عُروةَ ، عَنْ عائِشةَ ، وابنُ الْمُسَيِّبِ ، عن النبيِّ ( ص ) . قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ : اللَّفظانِ قَدِ اختَلَفا ؛ فكأنَّه حديثَينِ ( 3 ) ؟

--> ( 1 ) روايته أخرجها النسائي في " الكبرى " ( 3323 / الرسالة ) . ( 2 ) في ( ك ) : « الأوسط » . و « الوُسَط » جمع « الوُسْطى » ، والمراد : الليالي . وانظر " المصباح المنير " ( 2 / 411 ، 658 ) . ( 3 ) كذا في جميع النسخ « حديثَينِ » بياء قبل النون ، وهو خبر « كأنَّ » ؛ فكان حقُّه على لغة جمهور العرب أن يكون مرفوعًا بالألف « حديثان » ، لكنَّ ما وقع في النسخ يخرَّج على وجهين : الأول : وجه الرفع خبرًا ل‍ « كأنَّ » على لغة الجمهور ، وهذه الياء ليست ياءً خالصة ، وإنما هي ألفٌ ممالة - وهي علامة الرفع ، « حديثَينِ » ، وإنما كتبتْ ياءً لإمالتها كما كتبوا ألف « مَجْرَ يهَا » ونحوها ياءً لذلك ، = = وسبب إمالة الألف هنا : كسرةُ النون بعدها ، والياءُ التي قبلها المفصولة عنها بحرف . وانظر الكلام على الإمالة في المسألة رقم ( 25 ) ، ( 124 ) . والثاني : وجهُ النصب خبرًا ل‍ « كأنَّ » أيضًا ، والياء التي قبل النون ياءٌ محضة خالصةٌ « حديثَيْن » ، على لغة بعض العرب الذين ينصبون ب‍ « إنَّ » وأخواتها الجزأين : الاسم والخبر ؛ كما في قول أبي نُخَيْلة [ من الرجز ] : كأنَّ أُذْنَيْهِ إذا تَشَوَّفَا قادمةً أو قَلَمًا مُحَرَّفَا وانظر الكلام على هذه اللغة في المسألة رقم ( 550 ) .